السيد مهدي الرجائي الموسوي
83
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فسمع عبيداللّه بن أبيرافع ، وهو كاتب علي بن أبي طالب عليه السلام عبداللّه بن الزبير ، وهو يقول للزبير وطلحة وسعيد بن العاص : لقد التفتّ إلى زيد بن ثابت ، فقلت له : إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، فقال له عبيداللّه : يا سعيد بن العاص وعبداللّه بن الزبير ، إنّ اللّه يقول في كتابه ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) . قال عبيد الله : فأخبرت علياً ، فقال : لئن سلمت لأحملنّهم على الطريق ، قاتل اللّه ابن العاص لقد علم في كلامي أنّي أريده وأصحابه بكلامي ، واللّه المستعان . قال مالك بن أوس : وكان علي بن أبي طالب عليه السلام أكثر ما يسكن القناة « 1 » ، فبينا نحن في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا في ناحية عن علي عليه السلام ، ثمّ طلع مروان وسعيد وعبداللّه بن الزبير والمسوّر بن مخرمة فجلسوا ، وكان علي عليه السلام جعل عمّار بن ياسر على الخيل ، فقال لأبيالهيثم بن التيهان ولخالد بن زيد أبيأيّوب ولأبيحيّة ولرفاعة ابن رافع في رجال من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله : قوموا إلى هؤلاء القوم ، فإنّه بلغنا عنهم ما نكره من خلاف أمير المؤمنين إمامهم ، والطعن عليه ، وقد دخل معهم قوم من أهل الجفاء والعداوة ، وإنّهم سيحملونهم على ما ليس من رأيهم . قال : فقاموا ، وقمنا معهم حتّى جلسوا إليهم ، فتكلّم أبو الهيثم بن التيّهان ، فقال : إنّ لكم لقدماً في الإسلام ، وسابقة وقرابة من أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد بلغنا عنكم طعن وسخط لأمير المؤمنين ، فإن يكن أمر لكما خاصّة ، فعاتبا ابن عمّتكما وإمامكما ، وإن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه عنه ، ونحن عون لكما ، فقد علمتما أنّ بني أمية لن تنصحكما أبداً ، وقد عرفتما - وقال أحمد : عرفتم - عداوتهم لكما ، وقد شركتما في دم عثمان ومالأتما . فسكت الزبير وتكلّم طلحة ، فقال : افرغوا جميعاً ممّا تقولون ، فإنّي قد عرفت أنّ في كلّ واحد منكم خطبة . فتكلّم عمّار بن ياسر رحمه الله ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : أنتما صاحبا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وقد أعطيتما إمامكما الطاعة والمناصحة والعهد والميثاق على العمل بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وأن يجعل كتاب اللّه إمامنا - قال أحمد : وجعل كتاب اللّه إماماً - ، وهو علي بن أبي طالب طلّق النفس عن الدنيا ، وقدّم كتاب اللَّه ، ففيم السخط
--> ( 1 ) القناة : واد من أودية المدينة .